محمد بن علي الشوكاني
212
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
مات وهو متوجّه لأخذ بلاد الخطا بسبب ثلوج تنزلت مع شدّة برد ، وكان لا يسافر في أيام الشتاء فلما أراد اللّه [ هلاكه ] « 1 » قوي عزمه على هذا السفر ، وكان موته يوم الأربعاء سابع عشر شهر شعبان سنة 807 سبع وثمانمائة . ولم يكن معه من بنيه وأحفاده سوى حفيده خليل بن ميران شاه بن تيمور فاتفق رأيهم على استقرار خليل المذكور في السلطنة مع كون أبيه وعمّه موجودين وبذل لهم أموالا عظيمة ورجع إلى بلاده [ وهي ] « 2 » سمرقند فإنها كانت كرسيّ مملكة تيمور ، فلما قاربها تلقاه من بها وعليهم ثياب الحداد وهم يبكون وجثّة تيمور في تابوت أبنوس ، وجميع الملوك والأمراء مشاة مكشوفة رؤوسهم وعليهم ثياب الحداد حتى دفنوه وأقاموا عليه العزاء أياما . ( قال السخاوي ) « 3 » : ولعله قارب الثمانين فإنه قال للقاضي شرف الدين الأنصاريّ وغيره كم سنكم ؟ فقال له الشرف سنّي الآن سبع وخمسون سنة وأجاب غيره بنحو ذلك فقال : أنا أصلح أن أكون والدكم ، وكانت له همة عظيمة لم يبلغ إلى سموّها همة ملك من الملوك من جميع الطوائف ، فإنه ما زال يفتح البلاد ويقهر الملوك ويستولي على الأقاليم منذ قيامه في بلاده واستيلائه على مملكة أرضه إلى أن مات ، وناهيك أنه مات في الغزو ولم يصدّه عن ذلك كثرة ما قد صار بيده من الممالك ، ولا كفاه ما قد استولى عليه من الأراضي التي كانت قائمة بعدة ملوك هم تحت ركابه ومن جملة خدمه ، وللّه الأمر وهو الملك حقا . وكان مغرى بغزو المسلمين دون الكفار وصنع كذلك في بلاد الروم والهند . وأنشأ بظاهر سمرقند عدة بساتين وقصور عجيبة فكانت من أعظم النّزه ، وبنى عدّة قصبات سماها بأسماء البلاد الكبار كحمص ودمشق وبغداد وشيراز . وكان يجمع العلماء ويأمرهم بالمناظرة في مقامه ويسائلهم ويتعنتهم ، وبالجملة فكان من
--> ( 1 ) في [ ب ] إهلاكه . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) في الضوء اللامع ( 3 / 50 ) .